مقال: عمر الشمري 
- يُعدّ الحوار أحد أهم الأدوات الحضارية لإدارة الخلافات وبناء التفاهم بين الأطراف المتنازعة. ورغم أن التجارب العالمية أثبتت نجاحه في إنهاء صراعات كبرى – كما حدث في مسار المصالحة الذي قاده Nelson Mandela في South Africa – إلا أن كثيراً من السياسيين ما زالوا يتجنبون الحوار الحقيقي كوسيلة أساسية لحل المشكلات. فلماذا؟
1. الخوف من خسارة النفوذ
الحوار يعني الاعتراف بالآخر شريكاً في القرار، وهذا قد يُضعف احتكار السلطة أو يقلل من الهيمنة السياسية. بعض السياسيين يفضّلون الصراع لأنه يُبقي قواعدهم الانتخابية متماسكة حول خطاب “نحن ضدّهم”.
2. ثقافة الإقصاء بدل الشراكة
في بيئات سياسية يغلب عليها الانقسام، تتحول السياسة إلى ساحة صراع صفري: إما غالب أو مغلوب. هنا يُنظر إلى الحوار كتنازل لا كقوة، وكأن المرونة ضعف وليست نضجاً سياسياً.
3. المصالح الضيقة والحسابات الانتخابية
أحياناً تُبقي الأزمات السياسيين في الواجهة، وتمنحهم مساحة للمناورة وكسب التأييد. حلّ المشكلة بالحوار قد يُنهي حالة التعبئة التي يستثمرها بعضهم لتحقيق مكاسب قصيرة الأمد.
4. ضعف مهارات إدارة الخلاف
ليس كل من يمارس السياسة يمتلك مهارات الاستماع الفعّال أو إدارة التفاوض. غياب التدريب على تقنيات الحوار يجعل الانفعال والتصعيد الخيار الأسهل.
5. غياب الثقة المتبادلة
الحوار يحتاج إلى حد أدنى من الثقة. وفي البيئات التي تعاني من تاريخ طويل من الشكوك والتجارب الفاشلة، يصبح الجلوس إلى الطاولة أمراً صعباً دون ضمانات واضحة.هل المشكلة في الحوار أم في الإرادة؟
الحوار ليس شعاراً بل عملية تحتاج إلى شجاعة سياسية، واعتراف بالتعدد، واستعداد لتقديم تنازلات متبادلة. التجارب العالمية تؤكد أن السلام المستدام لا يُبنى بالقوة وحدها، بل عبر قنوات تواصل مفتوحة وإرادة حقيقية للتفاهم.
في النهاية، السؤال ليس: لماذا لا يستخدم السياسيون الحوار؟
بل: متى يدركون أن كلفة غيابه أعلى بكثير من كلفة الجلوس مع الخصوم؟
Leave a Reply